خواجه نصير الدين الطوسي

328

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الفعل البتة . لأنّه إن خلق اللّه تعالى فيه كان واجب الحصول وإن لم يخلقه كان ممتنع الحصول . ولو لم يكن العبد متمكنا من الفعل والترك لكانت أفعاله جارية مجرى حركات الجمادات . وكما أنّ البديهة جازمة بأنّه لا يجوز أمر الجمادات ونهيها ومدحها وذمّها وجب أن يكون الأمر كذلك في أفعال العباد . ولما كان ذلك باطلا علمنا كون العبد موجدا . والجواب أنّه لازم عليكم ، لأنّ الأمر إن توجّه حال استواء الدواعي ففي تلك الحال يمتنع الترجيح ، وإن توجّه حال الرجحان فهناك الراجح واجب والمرجوح ممتنع ؛ ولأنّ ذلك الفعل إن علم اللّه تعالى وجوده فهو واجب ، وإن علم اللّه عدمه فهو ممتنع ، فثبت أنّ الاشكال وارد على الكلّ ، وأنّ الجواب هو أنّه تعالى لا يسأل عما يفعل . أقول : لا شكّ في أنّ الفعل الذي يخلق اللّه في العبد لا يكون العبد متمكنا فيه ، أمّا إن كان للعبد تأثير ما في بعض أفعاله ، كما قال به بعض المتكلّمين ، فيكون له تمكّن في ذلك التأثير لا غير . فقوله : « إنّ ذلك الاشكال لازم على الكلّ » ليس بصحيح ، لأنّ المعتزلي يدّعى الضرورة في إثبات الفعل للعبد ، وهو ينفيه بالدليل . وأيضا الامر يتوجّه حال استواء الدّاعي ثمّ يحدث الترجيح فيتبعه الفعل ، ووجوب الفعل مع ذلك الترجيح لا ينافي كونه قادرا على الطرفين . وأمّا القول بأنّ ما علم اللّه وجوده واجب لا يفيد نفي كون العبد فاعلا . غاية ما في الباب أنّه يوجب كونه غير مختار ، ولو كان مبطلا لفعل العبد لكان مبطلا لفعله تعالى ، ولو كان مبطلا لاختيار العبد لكان مبطلا لاختياره تعالى ، فانّه كان عالما في الأزل بما سيفعله في المستقبل . ففعله الاستقباليّ إمّا واجب وإمّا ممتنع . والجواب عنه ما قاله فيما مضى ، من أنّ العلم تابع للمعلوم ، وحينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب والامتناع في المعلوم . قال : وأمّا المنقول فقد احتجّوا بكتاب اللّه تعالى في هذه المسألة من عشرة أوجه :